السيد جعفر مرتضى العاملي

100

مختصر مفيد

ونقول في الجواب : إنه لا ريب في أن الشيخ المفيد [ رحمه الله ] هو من أعاظم علماء الإمامية ، وله مكانته الرفيعة ، وأثره العظيم في حفظ المذهب ، وفي الذب عنه ، وفي ترويجه ، فجزاه الله عن الإسلام خير جزاء وأوفاه . غير أن علينا أن لا ننسى أنه [ رحمه الله ] كان يعيش في بغداد ، عاصمة الخلافة العباسية . ومن الواضح : أن أسلاف الحكام في بغداد ، هم الذي دبروا لارتكاب جرائم قتل الأئمة [ صلوات الله وسلامه عليهم ] . ولم يكن العباسيون بالذين يتساهلون مع أهل البيت [ عليهم السلام ] وشيعتهم ، بل سجل لنا التاريخ عنهم أموراً هائلة تظهر : أنهم كانوا أشد عليهم من الأمويين . وفي كتابنا الحياة السياسية للإمام الرضا [ عليه السلام ] ، نبذة صالحة لإعطاء الانطباع عن هذا الأمر ، وعمقه ، ومداه . وفي إلماحة إلى ذلك هنا نقول : إن الإمام الحسين [ عليه السلام ] ، لم يعش في زمن العباسيين ، ولا حاربهم ، بل هو قد قضى شهيداً مظلوماً بسيوف أعدائهم الأمويين ، وقد حاول العباسيون أن يستفيدوا من مظلوميته هذه في حركتهم المناهضة لبني أمية ، فرفعوا شعار الأخذ بثارات الحسين [ عليه السلام ] . . كما أن مما لا شبهة فيه : أن الإمام الحسين [ عليه السلام ] هو أقدس رجل مشى على وجه الأرض بعد النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، وعلي والحسن [ عليهما السلام ] . ومع ذلك ، فإن العباسيين قد قصدوا قبره بالهدم ، وحرثوه ،